السيد محمد حسين الطهراني

88

معرفة المعاد

يستجيبوا له ولن يُخدعوا به مهما دعاهم إلى الأباطيل ، أمّا الذين لم يتعمّق الإيمان فيهم وظلّ سطحيّاً تقليديّاً ، فسرعان ما يرتدّون ، وسرعان ما يجد خداع إبليس الطافح بالمكر والتلبيس منفذاً إلى قلوبهم . لذا فإنّ الشيطان مأمور من جانب الله ومكلّف بوظيفته وواجبه ، تماماً كمثل تلك الشرارة التي تحلّل الماء وتجزّأه إلى قسمين ومادّتين . كما إنّ الشيطان يضحك بعد قيامه بواجبه وخداعه للناس ذوي المذهب القشريّ السطحيّ ، فيقول : لقد أوقعتُكم في حبائلي جيّداً وأظهرتُ باطنكم ونشرتُ على الملأ تدنّسكم وعفونتكم المغطّاة المستترة . وهو معنى الآية الكريمة السابقة . المؤمنون في الامتحان كالجبل الراسخ لا تحرّكه العواصف إنّ الشيطان لا يظهر للإنسان اشمئزازه ونفوره في الوهلة الأولى ، لأنّ الإنسان لا ينخدع به حينئذٍ ، بل يقوم بإراءة الإنسان باب روضة غنّاء يانعة ، وبإظهار الأخلاق والفضائل والمعنويّات وطهارة الفكر والعدالة وعبوديّة الله كأمرٍ تافه غير ذي بال ، وحين يخدع الإنسان فإنه يقول له آنذاك : أيها العبد الطائش ، أيها الفرد الخالي من الالتزام والمسئوليّة ، أيها الإنسان المجرّد من الوجدان والهابط عن مرتبة الإنسانيّة ، لقد كنتَ إنساناً لك مقام الإنسانيّة وشرفها ، فانخدعتَ بخداعي أنا الشيطان وكفرتَ بربّك الرحيم والحيّ العليم القدير الذي أوجدك من العدم وربّاك بيده الحانية ، وتخيلتَ الموجودات الوهميّة والاعتباريّة إلهك ، ووضعتَ محور أصالتك بناءً عليها ، فاذهب فإنّ مكانك في الجحيم مأوى الكافرين ؛ لكن ألْمُؤمِنُ كَالْجَبَلِ الرَّاسِخِ لَا تُحَرِّكُهُ الْعَوَاصِفُ . يروي في « تفسير العيّاشي » عن صفوان بن مهران ، عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال : إنّ الشَّيْطَانَ لَيَأتِي الرَّجُلَ مِنْ أوْلِيَائِنَا ( فَيَأتِيهِ ) عِنْدَ مَوْتِهِ ، يَأتِيهِ عَنْ